محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما قوله : ممن ينقلب على عقبيه فإنه يعني : من الذي يرتد عن دينه ، فينافق ، أو يكفر ، أو يخالف محمدا ( ص ) في ذلك ممن يظهر اتباعه . كما : 1825 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه قال : من إذا دخلته شبهة رجع عن الله ، وانقلب كافرا على عقبيه . وأصل المرتد على عقبيه : هو المنقلب على عقبيه الراجع مستدبرا في الطريق الذي قد كان قطعه منصرفا عنه ، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خير ، ومن ذلك قوله : فارتدا على آثارهما قصصا بمعنى رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه . وإنما قيل للمرتد مرتد ، لرجوعه عن دينه وملته التي كان عليها . وإنما قيل رجع على عقبيه لرجوعه دبرا على عقبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل مرجعه عنه ، فيجعل ذلك مثلا لكل تارك أمرا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركا فأخذه ، فقيل ارتد فلان على عقبه ، وانقلب على عقبيه . القول في تأويل قوله تعالى : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله . اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله عز وجل بأنها كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله . فقال بعضهم : عنى جل ثناؤه بالكبيرة : التولية من بيت المقدس شطر المسجد الحرام والتحويل ، وإنما أنث الكبيرة لتأنيث التولية . ذكر من قال ذلك : 1826 - حدثني المثنى قال : ثنا عبد الله بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قال الله : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله يعني تحويلها . 1827 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال : ما أمروا به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس . * - حدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، مثله .